الشيخ محمد إسحاق الفياض

414

المباحث الأصولية

القدرة العقلية التي هي دخيلة في الحكم فقط دون الملاك ، وحيث إن قيد الوجدان غير مأخوذ في موضوع وجوب الوضوء في الآية الشريفة مباشرة وإنما استفيد ذلك بقرينة التفصيل في الآية بينه وبين وجوب التيمم ، فلاظهور له فيالتأسيس ودخله في الملاك ، لأن النكتة الموجبة لهذا الظهور غير متوفرة فيه وهيأنه لو لم يكن دخيلًا في الملاك لكان لغواً وجزافاً ، فإن هذا المحذور انما يلزم إذا كان مأخوذاً فيه من قبل المولى مباشرة لا ما إذا كان بسبب قرينة خارجية ، وعلى هذا فوجوب الوضوء مشروط بالوجدان بالمعنى الأعمّ من القدرة العقلية والعرفية دون الأعم من القدرة الشرعية بمعنى عدم المنافي المولوي . [ كلام السيد الأستاذ قدّس سرّه والرد عليه ] وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية إلّا أن المراد من القدرة الشرعية في الآية المباركة ليس بمعنى عدم المنافي المولوي كما يظهر ذلك من المحقق النائيني والسيد الأستاذ ، وقد أفاد السيد الأستاذ قدس سره في وجه ذلك أن المراد من الوجدان في الآية المباركة التمكن من استعمال الماء عقلًا وشرعاً بقرينة ذكر المريض فيها ، باعتبار أن الماء غالباً موجود عنده ولكنه لا يتمكن من استعماله شرعاً ، والمفروض أن التمكن الشرعي يرتفع بوجود المنافي المولوي كحرمة التصرف فيه ، فيكون ذلك قرينة على أن وجوب الوضوء مشروط بعدم المنافي المولوي على خلافه كوجوب شيء أو حرمة آخر ، وعلى هذا فلا يمكن تصحيح الوضوء في المسألة حتى بالترتب باعتبار أن وجوبه مشروط بعدم وجود الحرمة على خلافه ومع‌وجودها ينتفي وجوب الوضوء بانتفاء موضوعه ، لأن حرمة التصرف في الماء بصرف وجودها رافعة لوجوب الوضوء بارتفاع موضوعه وشرطه وهو عدم وجود المنافي المولوي على خلافه ، وحينئذٍ فلايعقل اجتماع وجوب الوضوء مع‌حرمة التصرف في الماء في آن واحد ولو ترتباً ، كيف فإنه مشروط ومقيد بعدمها